The Travels

ذكر القدم
Read with the dictionary

وهو من أعلى جبال الدنيا. رأيناه من البحر، وبيننا وبينه مسيرة تسعة. ولما صعدناه كنا نرى السحاب أسفل، قد حال بيننا وبين رؤية أسفله. وفيه كثير من الأشجار التي لا يسقط لها ورق، والأزاهير الملونة، والورد الأحمر على قدر الكف. ويزعمون أن في ذلك الورد كتابة يقرأ منها اسم الله تعالى واسم رسوله عليه الصلاة والسلام. وفي الجبل طريقان إلى القدم: أحدهما يعرف بطريق " بابا " ، والآخر بطريق " ماما " . يعنون آدم وحواء عليهما السلام. فأما طريق ماما فطريق سهل، عليه يرجع الزوار إذا رجعوا. ومن مضى عليه فهو عندهم كمن لم يزر، وأما طريق بابا فصعب، وعر المرتقى. وفي أسفل الجبل حيث دروازته، مغارة تنسب أيضاً للإسكندر وعين ماء. ونحت ألأولون في الجبل شبه درج يصعد عليها، وغرزوا فيها أوتاد الحديد، وعلقوا منها السلاسل ليتمسك بها من يصعده. وهي عشر سلاسل، اثنتان في أسفل الجبل إلى حيث الدروازة، وسبع متوالية بعدها، والعاشرة هي سلسلة الشهادة. لأن الإنسان إذا وصل إليها ونظر إلى أسفل الجبل أدركه الوهم خوف السقوط. ثم إذا جاوزت هذه السلسلة، وجدت طريقاً مهملة. ومن السلسلة العاشرة إلى مغارة الخضر سبعة أميال. وهي في موضع فسيح، عندها عين ماء تنسب إليه أيضاً ملأى بالحوت، ولا يصطاده أحد. وبالقرب منها حوضان منحوتان في الحجارة عن جانبي الطريق. وبمغارة الخضر يترك الزوار ما عندهم، ويصعدون منها ميلين إلى أعلى الجبل حيث القدم.

ذكر القدم

وأثر القدم الكريمة قدم أبينا آدم صلى الله عليه وسلم في صخرة سوداء، مرتفعة بموضع فسيح. وقد غاصت القدم الكريمة في الصخرة، حتى عاد موضعها منخفضاً. وطولها أحد عشر شبراً. وأتى إليها أهل الصين قديماً، فقطعوا من الصخرة موضع ألإبهام وما يليه، وجعلوه في كنيسة بمدينة الزيتون، ويقصدونها من أقصى البلاد. وفي الصخرة حيث القدم تسع حفر منحوتة، يجعل الزوار من الكفار فيها الذهب واليواقيت والجواهر. فترى الفقراء إذا وصلوا مغارة الخضر يتسابقون منها لأخذ ما بالحفر، ولم نجد نحن بها إلا يسير حجيرات وذهباً أعطيناها الدليل. والعادة أن يقيم الزوار بمغارة الخضر ثلاثة أيام يأتون فيها إلى القدم غدوة وعشياً، وكذلك فعلنا.

ولما تمت الأيام الثلاثة، عدنا على طريق ماما. فنزلنا بمغارة شيث وهو شيث ابن آدم عليهما السلام، ثم إلى خور السمك، ثم إلى قرية كرمله " بضم الكاف وسكون الراء وضم الميم " ، ثم إلى قرية جبركاوان " بفتح الجيم والباء الموحدة وسكون الراء وفتح الكاف والواو وآخره نون " ، ثم إلى قرية دل دينوة " بدالين مهملين مكسورين بينهما لام مسكن وياء مد ونون مفتوح وواو مفتوح وتاء تأنيث " ، ثم إلى قرية آت قلنجة " بهمزة مفتوحة وتاء مثناة مسكنة وقاف ولام مفتوحتين ونون مسكن وجيم مفتوح " ، وهنالك " كان " يشتو الشيخ أبو عبد الله ابن خفيف. وكل هذه القرى والمنازل هي بالجبل. وعند أصل الجبل في هذا الطريق درخت روان، ودرخت هي " بفتح الدال المهمل والراء وسكون الخاء المعجم وتاء معلوة " وروان " بفتح الراء والواو والف ونون " ، وهي شجرة عادية لا يسقط لها ورق. ولم أر من رأى ورقها ، ويعرفونها أيضاً بالماشية، لأن الناظر إليها من أعلى الجبل يراها بعيدة منه، قريبة من أسفل الجبل، والناظر إليها من أسفل الجبل يراها بعكس ذلك. ورأيت هنالك جملة من الجوكيين ملازمين أسفل الجبل ينتظرون سقوط ورقها، وهي بحيث لا يمكن التوصل إليها ألبتة. ولهم أكاذيب في شأنها، من جملتها أن من أكل من أوراقها عاد له الشباب إن كان شيخاً. وذلك باطل. وتحت هذا الجبل الخور الذي يخرج منه الياقوت، وماؤه يظهر في رأي العين شديد الزرقة.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account