The Travels

ذكر سلطان بلاد المعبر
Read with the dictionary

ورحلنا من هنالك يومين إلى مدينة دينور " وضبط اسمها بدال مهمل مكسور وياء مد ونون وواو مفتوحين وراء " ، مدينة عظيمة على البحر، يسكنها التجار. وبها الصنم المعروف بدينور، في كنيسة عظيمة، فيها نحو ألف من البراهمة والجوكية، ونحو خمسمائة من النساء بنات الهنود، ويغنين كل ليلة عند الصنم، ويرقصن. والمدينة ومجابيها وقف على الصنم. وكل من بالكنيسة ومن يرد عليها يأكلون ذلك، والصنم من ذهب على قدر الآدمي، وفي موضع العينين منه ياقوتتان عظيمتان، أخبرت أنهما تضيئان بالليل كالقنديل. ثم رحلنا إلى مدينة قالي " بالقاف وكسر اللام " ، وهي صغيرة، على ستة فراسخ من دينور، وبها رجل من المسلمين، يعرف بالناخوذة إبراهيم. أضافنا بموضعه ورحلنا إلى مدينة كلنبو " بفتح الكاف واللام وسكون النون وضم الباء الموحدة وواو " ، وهي من أحسن بلاد سرنديب وأكبرها، وبها يسكن الوزير حاكم البحر، جالسني، ومعه نحو خمسمائة من الحبشة. ثم رحلنا، فوصلنا بعد ثلاثة أيام إلى بطالة، وقد تقدم ذكرها، ودخلنا إلى سلطانها الذي تقدم ذكره، ووجدت الناخوذة إبراهيم في انتظاري، فسافرنا بقصد بلاد المعبر. وقويت الريح، وكاد الماء يدخل في المركب، ولم يكن لنا رئيس عارف. ثم وصلنا إلى حجارة، كاد المركب ينكسر فيها. ثم دخلنا بحراً قصيراً. فتجلس المركب، ورأينا الموت عياناً، ورمى الناس بما معهم، وتوادعوا، وقطعنا صاري المركب، فرمينا به. وصنع البحرية معدية من الخشب. وكان بيننا وبين البحر فرسخان. فأردت أن أنزل في المعدية. وكان لي جاريتان وصاحبان من أصحابي. فقالا: أتنزل وتتركنا ؟ فآثرتهما على نفسي، وقلت انزلا أنتما والجارية التي أحبها. فقالت الجارية: إني أحسن السباحة، فأتعلق بحبل المعدية، وأعوم معهم. فنزل رفيقاي، وأحدهما محمد بن فرحان التوزري، والآخر رجل مصري، والجارية معهم، والأخرى تعوم. وربط البحرية في المعدية حبالاً وسبحوا بها. وجعلت معهم ما عز علي من المتاع والجواهر والعنبر، فوصلوا إلى البر سالمين، لأن الريح كانت تساعدهم. وأقمت بالمركب، ونزل صاحبه إلى البر على الدفة. وشرع البحرية في عمل أربع من المعادي. فجاء الليل قبل تمامها، ودخل معنا الماء، فصعدت إلى المؤخر، وأقمت به حتى الصباح. وحينئذ جاء إلينا بعض الكفار في قارب لهم، ونزلنا معهم إلى الساحل ببلاد المعبر، فأعلمناهم أنا من أصحاب سلطانهم، وهم تحت ذمته، فكتبوا إليه بذلك. وهو على مسيرة يومين في الغزو، كتبت أنا إليه بما اتفق علي، وأدخلنا أولئك الكفار إلى غيضة عظيمة، فأتونا بفاكهة تشبه البطيخ تثمرها، شجرة المقل. وفي داخلها شبه القطن، فيه عسلية يستخرجونها، ويصنعون منها حلواء يسمونها التل، وهي تشبه السكر. وأتوا بسمك طيب. وأقمنا ثلاثة أيام. ثم وصل من جهة السلطان أمير يعرف بقمر الدين معه جماعة من فرسان ورجال، وجاءوا بالدولة وبعشرة خيول، فركبت وركب أصحابي وصاحب المركب وإحدى الجاريتين، وحملت الثانية في الدولة، ووصلنا إلى حصن هركاتو " وضبط اسمه بفتح الهاء وسكون الراء وفتح الكاف والف وتاء معلوة مضمومة وواو " ، وبتنا. وتركت فيه الجواري وبعض الغلمان والأصحاب، ووصلنا في اليوم الثاني إلى محلة السلطان.

ذكر سلطان بلاد المعبر

هو غياث الدين الدامغاني، وكان في أول أمره فارساً من فرسان الملك مجير ابن أبي الرجا، أحد خدام السلطان محمد، ثم خدم الأمير حاجي ابن السيد السلطان جلال الدين، ثم ولي الملك، وكان يدعى سراج الدين قبله. فلما ولي تسمى غياث الدين. وكانت بلاد المعبر تحت حكم السلطان محمد ملك دهلي، ثم ثار بها صهري الشريف جلال الدين أحسن شاه، وملك بها خمسة أعوام، ثم قتل، وولي أحد أمرائه وهو علاء الدين أديجي " بضم الهمزة وفتح الدال المهمل وسكون الياء آخر الحروف وكسر الجيم " ، فملك سنة. ثم خرج إلى غزو الكفار فأخذ لهم أموالاً كثيرة وغنائم واسعة، وعاد إلى بلاده. وغزاهم في السنة الثانية، فهزمهم وقتل منهم مقتلة عظيمة. واتفق يوم قتله لهم أن رفع المغفر عن رأسه ليشرب، فأصابه سهم غرب، فمات من حينه. فولوا صهره قطب الدين. ثم لم يحمدوا سيرته فقتلوه بعد أربعين يوماً. وولي بعده السلطان غياث الدين، وتزوج بنت السلطان الشريف جلال الدين التي كنت متزوجاً أختها بدهلي.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account