وشاهدت يوم الجلوة، فرأيتهم قد نصبوا في وسط المشور منبراً كبيراً، وكسوه بثياب الحرير. وجاءت العروس من داخل القصر على قدميها بادية الوجه، ومعها نحو أربعين من الخواتين، يرفعن أذيالها، من نساء السلطان وأمرائه ووزرائه، وكلهن باديات الوجوه، ينظر إليهن كل من حضر من رفيع أو وضيع. وليست تلك عادة لهن إلا في الأعراس خاصة. وصعدت العروس المنبر، وبين يديها أهل الطرب رجالاً ونساء، يلعبون ويغنون. ثم جاء الزوج على فيل مزين، على ظهره سرير وفوقه قبة شبيه البوجة، والتاج على رأس العروس المذكور، عن يمينه ويساره نحو مائة من أبناء الملوك والأمراء، قد لبسوا البياض وركبوا الخيل المزينة، وعلى رؤوسهم الشواشي المرصعة، وهم أتراب العروس ليس فيهم ذو لحية. ونثرت الدنانير والدراهم على الناس عند دخوله. وقعد السلطان بمنظرة له يشاهد ذلك. ونزل ابنه فقبل رجله، وصعد المنبر إلى العروس فقامت إليه وقبلت يده وجلس إلى جانبها، والخواتين يروحن عليها، وجاءوا بالفوفل والتنبول. فأخذه الزوج بيده، وجعل منه في فمها. ثم أخذت هي بيديها وجعلت في فمه. ثم أخذ الزوج بفمه ورقة تنبول وجعلها في فمها، وذلك كله على أعين الناس، ثم فعلت هي كفعله. ثم وضع عليها الستر، ورفع المنبر وهما فيه، إلى داخل القصر. وأكل الناس وانصرفوا. ثم لما كان من الغد جمع الناس، وأجرى له أبوه ولاية العهد، وبايعه الناس، وأعطاهم العطاء الجزل من الثياب والذهب. وأقمت بهذه الجزيرة شهرين، ثم ركبت في بعض الجنوك.
وأعطاني السلطان كثيراً من العود والكافور والقرنقل والصندل، وزودني. وسافرت عنه، فوصلت بعد أربعين يوماً إلى كولم، فنزلت بها في جوار القزويني، قاضي المسلمين. وذلك في رمضان. وحضرت بها صلاة العيد، في مسجدها الجامع. وعادتهم أن يأتوا المسجد ليلاً. فلا يزالون يذكرون الله إلى الصبح. ثم يذكرون إلى حين صلاة العيد، ثم يصلون ويخطب الخطيب وينصرفون. ثم سافرنا من كولم إلى قالقوط، وأقمنا بها أياماً. وأردت العودة إلى دهلي. ثم خفت من ذلك، فركبت البحر فوصلت بعد ثمان وعشرين ليلة إلى ظفار. وذلك في محرم سنة ثمان وأربعين. ونزلت بدار خطيبها عيسى بن طأطأ.
ذكر سلطان ظفار
ووجدت سلطانها في هذه الكرة الملك الناصر ابن الملك المغيث، الذي كان ملكاً بها حين وصولي إليها فيما تقدم، ونائبه سيف الدين عمر أمير جندر، التركي الأصل. وأنزلني هذا السلطان، وأكرمني. ثم ركبت البحر، فوصلت إلى مسقط " بفتح الميم " ، وهي بلدة صغيرة بها السمك الكثير المعروف بقلب الماس، ثم سافرنا إلى مرسى القريات " وضبطها بضم القاف وفتح الراء والياء آخر الحروف وألف وتاء مثناة " . ثم سافرنا إلى مرسى شبة " وضبط اسمها بفتح الشين المعجم وفتح الباء الموحدة وتشديدها " ، ثم إلى مرسى كلبة، ولفظها على لفظ مؤنثة الكلب، ثم إلى قلهات، وقد تقدم ذكرها. وهذه البلاد كلها من عمالة هرمز، وهي محسوبة من بلاد عمان. ثم سافرنا إلى هرمز، وأقمنا بها ثلاثاً. وسافرنا في البر إلى كورستان ثم إلى اللار ثم إلى خنج بال، وقد تقدم ذكر جميعها. ثم سافرنا إلى كارزي " وضبط اسمها بفتح الكاف وسكون الراء وكسر الزاي " ، وأقمنا بها ثلاثاً.