The Travels

حكاية
Read with the dictionary

ويقال: هو أول من أحدث المحراب. ثم زاد فيه المهدي بن أبي جعفر المنصور. وكان أمرهم بذلك، ولم يقض له، وكتب إليه الحسن بن زيد يرغبه في الزيادة فيه من جهة الشرق، ويقول: إنه إن زيد في شرقيه توسطت الروضة الكريمة المسجد الكريم. فاتهمه أبو جعفر بأنه إنما أراد هدم دار عثمان رضي الله عنه. فكتب إليه: إني قد عرفت الذي أردت، فاكفف عن دار عثمان وأمر أبو جعفر أن يطلل الصحن أيام القيظ بستور تنشر على حبال ممدودة على خشب، تكون في الصحن، لتكن المصلين من الحر، وكان طول المسجد في بناء الوليد مائتي ذراع. فبلغه المهدي إلى ثلاثمائة ذراع، وسوى المقصورة بالأرض، وكانت مرتفعة عنها بمقدار ذراعين، وكتب اسمه على مواضع من المسجد. ثم أمر الملك المنصور قلاوون ببناء دار للوضوء عند باب السلام - فتولى بناءها الأمير الصالح علاء الدين المعروف بالأقمر. وأقامها متسعة الفناء تستدير بها البيوت، وأجرى إليها الماء. وأراد أن يبني بمكة شرفها الله تعالى مثل ذلك، فلم يتم له، فبناه ابنه الملك الناصر بين الصفا والمروة. وسيذكر إن شاء الله. قبلة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبلة قطع لأنه صلى الله عليه وسلم أقامها. وقيل: أقامها جبريل عليه السلام. وقيل: كان يشير جبريل له إلى سمتها وهو يقيمها. وروي أم جبريل عليه السلام أشار إلى الجبال، فتولضعت فتنحت حتى بدت الكعبة. فكان صلى الله عليه وسلم يبني وهو ينظر إليه عياناً. وبكل اعتبار فهي قبلة قطع وكانت القبلة أول ورود النبي صلى الله عليه وسلم المدينة إلى بيت المقدس. ثم حولت إلى الكعبة بعد ستة عشر شهراً. وقيل: بعد سبعة عشر شهراً.

ذكر المنبر الكريم وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليماً كان يخطب إلى جزع نخلة بالمسجد، فلما صنع له المنبر وتحول إليه حنّ الجذع حنين الناقة إلى حوارها .وروي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليماً نزل إليه فالتزمه فسكن. وقال: لو لم ألتزمه لحنَّ إلى يوم القيامة. واختلفت الروايات فيمن صنع المنبر الكريم. فروي أن تميماً الداري رضي الله عنه هو الذي صنعه. وقيل: إن غلاماً للعباس رضي الله عنه صنعه، وقيل: غلام لأمرأة من الأنصار ورد ذلك في الحديث الصحيح. وصنع من طرفاء الغابة، وقيل من الأثل. وكان له ثلاث درجات. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد على علياهن، ويضع رجليه الكريمتين في وسطاهن. فلما ولي أبو بكر الصديق رضي الله عنه قعد على وسطاهن، وجعل رجليه على أولاهن. فلما ولي عمر رضي الله عنه جلس على أولاهن وجعل رجليه على الأرض، وفعل ذلك عثمان رضي الله عنه صدراً من خلافته، ثم ترقى إلى الثالثة. ولما أن صار الأمر إلى معاوية رضي الله عنه أراد نقل المنبر إلى الشام، فضج المسلمون. وعصفت ريح شديدة، وخسفت الشمس، وبدت النجوم نهاراً، وأظلمت الأرض، فكان الرجل يصادم الرجل ولا يتبين مسلكه، فلما رأى ذلك معاوية تركه، وزاد فيه ست درجات من أسفله، فبلغ تسع درجات.

ذكر الخطيب والإمام بمسجد رسول الله وكان الإمام بالمسجد الشريف في عهد دخولي إلى المدينة بهاء الدين بن سلامة من كبار أهل مصر، وينوب عنه العالم االصالح الزاهد بقية المشايخ، عز الدين الواسطي، نفع الله به، وكان يخطب قبله ويقضي بالمدينة الشريفة سراج الدين عمر المصري.

حكاية

يذكر أن سراج الدين هذا أقام في خطة القضاء بالمدينة والخطابة بها نحو أربعين سنة، ثم إنه أراد الخروج بعد ذلك إلى مصر، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم ثلاث مرات، في كل مرة ينهاه عن الخروج منها، وأخبره باقتراب أجله، فلم ينته عن ذلك وخرج، فمات بموضع يقال له: سويس ، على مسيرة ثلاث من مصر، قبل أن يصل إليها، نعوذ بالله من سوء الخاتمة. وكان ينوب عنه الفقيه أبو عبد الله محمد بن فرحون رحمه الله، وأبناؤه الآن بالمدينة الشريفة: أبو محمد عبد الله مدرس المالكية، ونائب الحكم، وأبو عبد الله محمد وأصلهم من مدينة تونس، ولهم بها حسب وأصالة. وتولي الخطابة والقضاء بالمدينة الشريفة بعد ذلك جمال الدين الأسيوطي من أهل مصر. وكان قبل ذلك قاضياً بحصن الكرك.

ذكر خدام المسجد الشريف والمؤذنين به

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account