The Travels

ذكر المجاورين بالمدينة الشريفة
Read with the dictionary

وخدام هذا المسجد الشريف وسدنته من الأحابيش وسواهم وهم على هيئات حسان، وصور نظاف، وملابس ظراف، وكبيرهم يعرف بشيخ الخدام، وهو في هيئة الأمراء الكبار، ولهم المرتبات بديار مصر والشام، ويؤتى إليهم بها في كل سنة، ورئيس المؤذنين بالحرم الشريف الإمام المحدث الفاضل جمال الدين المطري، من مطرية قرية بمصر، وولده الفاضل عفيف الدين عبد الله، والشيخ المجاور الصالح أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد الغرناطي المعروف بالتراس قديم المجاورة، وهو الذي جب نفسه خوفاً من الفتنة.

حكاية

يذكر أن أبا عبد الله الغرناطي كان خديماً لشيخ يسمى عبد الحميد العجمي، وكان الشيخ حسن الظن به، يطمئن إليه بأهله، ويتركه متى سافر بداره، فسافر مرة، وتركه على عادته بمنزله، فعلقت به زوجة الشيخ عبد الحميد وراودته عن نفسه، فقال: إني أخاف الله ولا أخون من ائتمنني على أهله وماله. فلم تزل تراوده وتعارضه حتى خاف على نفسه الفتنة فجبّ نفسه، وغشي عليه، ووجده الناس على تلك الحالة، فعالجوه حتى برئ وصار من خدام المسجد الكرام، ومؤذناً به، ورأس الطائفين به. وهو باقٍ بقيد الحياة إلى هذا العهد.

ذكر المجاورين بالمدينة الشريفة

منهم الشيخ الصالح الفاضل أبو العباس أحمد بن محمد مرزوق كثير العبادة والصوم والصلاة بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليماً، صابراً محتسباً، وكان ربما جاور بمكة المعظمة، رأيته بها في سنة ثمانٍ وعشرين، وهو أكثر الناس طوافاً وكنت أعجب من ملازمته الطواف مع شدة الحر بالمطاف، والمطاف مفروش بالحجارة السود: وتصير بحر الشمس كأنها الصفائح المحماة. ولقد رأيت السقائين يصبون الماء عليها فما يجاوز الموضع الذي يصب فيه إلا ويلتهب الموضع من حينه. وأكثر الطائفين في ذلك الوقت يلبسون الجوارب وكان أبو العباس بن مرزوق يطوف حافي القدمين، ورأيته يوماً يطوف، فأحببت أن أطوف معه فوصلت المطاف، وأردت استلام الحجر الأسود، فلحقني لهب تلك الحجارة، وأردت الرجوع بعد تقبيل الحجر، فما وصلته إلا بعد جهد عظيم، ورجعت فلم أطف ورجعت أجعل نجادي على الأرض وأمشي عليه، حتى بلغت الرواق. وكان في ذلك العهد بمكة وزير غرناطة وكبيرها أبو القاسم محمد ابن محمد بن الفقيه أبي الحسن سهل بن مالك الأزدي. وكان يطوف كل اسبوع سبعين طوافاً، ولم يكن يطوف في وقت القائلة لشدة الحر. وكان ابن مرزوق يطوف في شدة القائلة زيادة عليه. ومن المجاورين بالمدينة كرمها الله الشيخ الصالح العابد سعيد المراكشي الكفيف، ومنهم أبو مهدي عيسى بن حزرون المكناسي.

حكاية جاور الشيخ أبو مهدي بمكة سنة ثمان وعشرين، وخرج إلى جبل حراء مع جماعة من المجاورين، فلما صعدوا الجبل ووصلوا لمتعبد النبي الله صلى الله عليه وسلم تسايماً ونزلوا عنه، تأخر أبو مهدي عن الجماعة، ورأى طريقاً في الجبل، فظنه قصيراً فسلك عليه، ووصل أصحابه إلى أسفل اجبل فانتظروه فلم يأت، فتطلعوا فيما حولهم فلم يروا له أثراً فظنوا أنه سبقهم، فمضوا إلى مكة شرفها الله تعالى، ومضى عيسى في طريقه، فأفضى به إلى جبل آخر، وتاه عن الطريق، وأجهده العطش والحر، وتمزقت نعله، فكان يقطع من ثيابه ويلف على رجليه إلى أن ضعف عن المشي، واستظل بشجرة أم غيلان . فبعث الله أعرابياً على جمل، حتى وقف عليه: فأعلمه بحاله، فأركبه وأوصله إلى مكة، وكان على وسطه هيمان فيه ذهب فسلمه إليه، وأقام نحو شهر لا يستطيع القيام على قدميه، وذهبت جلدتهما ونبتت لهما جلدة أخرى. وقد جرى مثل ذلك لصاحب لي أذكره إن شاء الله. ومن المجاورين بالمدينة الشريفة أبو محمد الشروي من القراء المحسنين، وجاور بمكة في السنة المذكورة. وكان يقرأ بها كتاب الشفاء للقاضي عياض بعد الظهر، وأمَّ في التراويح. وبها من المجاورين الفقيه أبو العباس الفاسي مدرس المالكية بها، وتزوج ببنت الشيخ الصالح شهاب الدين الزرندي.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account