"""""" صفحة رقم 215 """"""
- 24 - باب البين
وقد علمنا أنه لابد لكل مجتمع من افتراق ، ولكل دان من تناء ، وتلك عادة الله في العباد والبلاد حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين . وما شيء من دواهي الدنيا يعدل الافتراق ، ولو سالت الأرواح به فضلاً عن الدموع كان قليلا . وسمع بعض الحكماء قائلاً يقول : الفراق أخو الموت ، فقال : بل الموت أخو الفراق ( 1 ) . والبين ينقسم أقساماً : 1 - فأولها مدة يوقن بانصرامها وبالعودة عن قريب ، وإنه لشجى في القلب ، وغصة في الحلق لا تبرأ إلا بالرجعة . وأنا أعلم من كان يغيب من يحب عن بصره يوماً واحداً فيعتريه من الهلع والجزع وشغل البال وترادف الكرب ما يكاد يأتي عليه . 2 - ثم بين منع من اللقاء وتحظير على المحبوب من أن يراه محبه ، فهذا - ولو كان من تحبه معك في دار واحدة - فهو بين ، لأنه