"""""" صفحة رقم 97 """"""
تحكمها ولا من تصفيتها أن تقصد إلى الحديد على انه من شكلها وعنصرها ، كما أن قوة الحديد لشدتها قصدت إلى شكلها وانجذبت نحوه ، إذ الحركة أبداً إنما تكون من الأقوى ، وقوة الحديد متروكة الذات غير ممنوعة بحابس ، تطلب ما يشبهها وتنقطع إليه وتنهض نحوه بالطبع والضرورة وليس بالاختيار والتعمد . وأنت متى أمسكت الحديد بيدك لم ينجذب ، إذ لم يبلغ من قوته أيضاً مغالبة الممسك له مما هو أقوى منه . ومتى كثرت أجزاء الحديد اشتغل بعضها ببعض واكتفت بأشكالها عن طلب اليسير من قواها النازحة عنها ، فمتى عظم جرم المغنيطس ووازت قواه جميع قوى جرم الحديد عادت إلى طبعها المعهود . وكالنار في الحجر ( 1 ) لا تبرز على قوة النار في الاتصال والاستدعاء لأجزائها حيث كانت إلا بعد القدح ومجاورة الجرمين بضغطهما واصطكاكهما ، وإلا فهي كامنة في حجرها لا تبدو ولا تظهر . ومن الدليل على هذا أيضاً أنك لا تجد اثنين يتحابان إلا وبينهما مشاكلة واتفاق [ في ] الصفات الطبيعية ، لابد في هذا وإن قل ، وكلما كثرت الأشباه زادت المجانسة وتأكدت المودة ، فانظر هذا تره عياناً ، وقول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يؤكده : " الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " ( 2 ) ، وقول مروي عن أحد الصالحين :