"""""" صفحة رقم 98 """"""
" أرواح المؤمنين تتعارف " . ولذلك ما اغتم بقراط حين وصف له رجل من أهل النقصان يحبه ، فقيل له في ذلك فقال : ما أحبني إلا وقد وافقته في بعض أخلاقه ( 1 ) . وذكر أفلاطون أن بعض الملوك سجنه ظلماً ، فلم يزل يحتج عن نفسه حتى أظهر براءته ، وعلم الملك أنه له ظالم ، فقال له وزيره الذي كان يتولى إيصال كلامه إليه : أيها الملك ، قد استبان لك أنه بريء فما لك وله فقال الملك : لعمري ما لي إليه سبيل غير أني أجد لنفسي استثقالاً لا أدري ما هو . فأدي ذلك إلى افلاطون . قال : فاحتجت أن أفتش في نفسي وأخلاقي شيئاً أقابل به نفسه وأخلاقه مما يشبهها ، فنظرت في أخلاقه فإذا هو محب للعدل كاره للظلم ، فميزت هذا الطبع في ، فما هو إلا أن حركت هذه الموافقة وقابلت نفسه بهذا الطبع الذي بنفسي فأمر بإطلاقي وقال لوزيره : قد انحل كل ما أجد في نفسي له . وأما العلة التي توقع الحب أبداً في أكثر الأمر على الصورة الحسنة ، فالظاهر أن النفس تولع بكل شيء حسن وتميل إلى التصاوير المتقنة ، فهي إذا رأت بعضها تثبتت فيه ( 2 ) ، فإن ميزت وراءها شيئاً من