"""""" صفحة رقم 241 """"""
وأحسب أنها السوداء فانظر . . . لنفسك إنها عرض ثقيل فقلت له : كلامك ذا محال . . . فما للدمع من عيني يسيل فأطرق باهتاً مما رآه . . . ألا في مثل ذا بهت النبيل فقلت له : دوائي منه دائي . . . ألا في مثل ذا ضلت عقول وشاهد ما أقول يرى عياناً . . . فروع النبت إن عكست أصول وترياق الأفاعي ليس شيء . . . سواه ببرء ما لدغت كفيل وحدثني أبو بكر محمد بن بقي الحجري ، وكان حكيم الطبع عاقلاً فهيماً ، عن رجل من شيوخنا لا يمكن ذكره ، انه كان ببغداد في خان من خاناتها فرأى ابنة لوكيله الخان فأحبها وتزوجها ، فلما خلا بها نظرت إليه وكانت بكراً ، وهو قد تكشف لبعض حاجته ، فراعها كبر إحليله ، ففرت إلى أمها وتفادت منه ، فرام بها كل من حواليها أن ترد إليه ، فأبت وكادت ان تموت ، ففارقها ثم ندم ، ورام ان يراجعها فلم يمكنه ، واستعان بالأبهري ( 1 ) وغيره ، فلم يقدر أحد منهم على حيلة في أمره ، فاختلط عقله وأقام في المارستان يعاني مدة طويلة حتى نقة وسلا وما كاد ، ولقد كان إذا ذكرها يتنفس الصعداء . وقد تقدم في أشعاري المذكورة في هذه الرسالة : من صفة النحول مفرقاً ما استغنيت به عن أن أذكر هنا من سواها شيئاً خوف الإطالة ، والله المعين والمستعان .