"""""" صفحة رقم 243 """"""
وذهاب عقله اعتلاقه بجارية لأخيه ، فمنعها وباعها لغيره ، وما كان في إخوته مثله ولا أتم أدباً منه . وأخبرني أبو العافية مولى محمد بن عباس بن أبي عبدة ( 1 ) ، أن سبب جنون يحيى بن محمد بن عباس بن أبي عبدة بيع جارية له كان يجد بها وجداً شديداً ، كانت أمه أباعتها وذهبت إلى إنكاحه من بعض العامريات . فهذان رجلان جليلان مشهوران فقدا عقولهما واختلطا وصارا في القيود والأغلال ، فأما مروان فأصابته ضربة مخطئة يوم دخول البربر قرطبة وانتهابهم لها ( 2 ) ، فتوفي رحمه الله . وأما يحيى بن محمد فهو حي على حالته المذكورة في حين كتابتي لرسالتي هذه ، وقد رأيته أنا مراراً وجالسته في القصر قبل أن يمتحن بهذه المحنة ، وكان أستاذي وأستاذه الفقيه أبو الخيار اللغوي ( 3 ) ، وكان يحيى لعمري حلواً من الفتيان نبيلاً . وأما من دون هذه الطبقة فقد رأينا منهم كثيراً ، ولكن لم نسمهم لخفائهم ، وهذه درجة إذا بلغ المشغوف إليها فقد انبت الرجاء وانصرم الطمع ، فلا دواء له بالوصل ولا بغيره ، إذ قد استحكم الفساد في الدماغ ، وتلفت المعرفة وتغلبت الآفة ، أعاذنا الله من البلاء بطوله ، وكفانا النقم بمنه .