"""""" صفحة رقم 264 """"""
فقال : إني أقطعها وأنا أدري أني أقطع فيها أدباً كثيراً ، ولكن لو كان أبو محمد - يعنيني - حاضراً لدفعتها إليه تكون عنده تذكرة لمودتي ، ولكني لا أعلم أي البلاد اضمرته ولا أحي هو أم ميت ؛ وكانت نكبتي اتصلت به ولم يعلم مستقري ولا إلى ما آل إليه أمري ؛ فمن مراثي له قصيدة منها : [ من المتقارب ] . لئن سترتك بطون اللحود . . . فوجدي بعدك لا يستتر قصدت ديارك قصد المشوق . . . وللدهر فينا كرور ومر فألفيتها منك قفراً خلاء . . . فأسكبت عيني عليك العبر وحدثني أبو القاسم الهمذاني ( 1 ) رحمه الله قال : كان معنا ببغداد أخ لعبد الله بن يحيى بن أحمد بن دحون الفقيه ( 2 ) ، الذي عليه مدار الفتيا بقرطبة ، وكان أعلم من أخيه وأجل مقداراً ، ما كان في أصحابنا ببغداد مثله ، وأنه اجتاز يوماً بدرب قطنة ( 3 ) ، في زقاق لا ينفذ ، فدخل فيه فرأى في أقصاه جارية واقفة مكشوفة الوجه ، فقالت له : يا هذا إن الدرب لا ينفذ ، قال : فنظر إليها فهام بها . قال : وانصرف إلينا فتزايد