"""""" صفحة رقم 105 """"""
إذا ما رأت عيناي لابس حمرة . . . تقطع قلبي حسرة وتفطرا غدا لدماء الناس باللحظ سافكاً . . . وضرج منها ثوبه فتعصفرا ومنها أن يجود المرء يبذل كل ما كان يقدر عليه مما كان يمتنع ( 1 ) به قبل ذلك ، كأنه هو الموهوب له والمسعي في حظه ، كل ذلك ليبدي محاسنه ويرغب في نفسه ؛ فكم بخيل جاد ، وقطوب تطلق ، وجبان تشجع ، وغليظ الطبع تظرف ، وجاهل تأدب ، وتفل ( 2 ) تزين ، وفقير تجمل ، وذي سن تفتى ، وناسك تفتك ، ومصون تهتك . وهذه العلامات تكون قبل استعار نار الحب وتأجج حريقه ، وتوقد شعله واستطارة لهبه . فأما إذا تمكن وأخذ مأخذ فحينئذ ترى الحديث سراراً ، والإعراض عن كل من حضر إلا عن المحبوب جهاراً . ولي أبيات جمعت فيها كثيراً من هذه العلامات ، منها : [ من البسيط ] أهوى الحديث إذا ما كان يذكر لي . . . فيه ويعبق لي عن عنبر أرج عن قال لم أستمع ممن يجالسني . . . إلى سوى لفظه المستظرف الغنج ولو يكون أمير المؤمنين معي . . . ما كنت من أجله عنه بمنعرج فإن أقم عنه مضطراً فإني لا . . . ( 3 ) أزال ملتفتاً والمشي مشي وجي عيناي فيه وجسمي عنه مرتحل . . . مثل ارتقاب الغريق البر في اللجج أغض بالماء إن أذكر تباعده . . . ( 4 ) كمن تثاءب وسط النقع والرهج وأن تقل ممكن قصد السماء أقل . . . نعم وإني لأدري موضع الدرج