"""""" صفحة رقم 106 """"""
ومن علاماته وشواهده الظاهرة لكل بصر : الانبساط الكثير الزائد [ في المكان الضيق ] ( 1 ) والتضايق في المكان الواسع ، والمجاذبة على الشيء يأخذه أحدهما ، وكثرة الغمز الخفي ، والميل بالأتكاء ، والتعمد لمس اليد عند المحادثة ، ولمس ما أمكن من الأعضاء الظاهرة ، وشرب فضلة ما أبقى المحبوب في الإناء ، وتحري المكان الذي يقابله فيه . ومنها علامات متضادة ، وهي على قدر الدواعي والعوارض الباعثة والأسباب المحركة والخواطر المهيجة . والأضداد أنداد ، والأشياء إذا أفرطت في غايات تضادها ، ووقفت في انتهاء حدود اختلافها تشابهت ، قدرة من الله عز وجل تضل فيها الأوهام . فهذا الثلج إذا أدمن حبسه في اليد فعل فعل النار ، ونجد الفرح إذا أفرط قتل ، والغم إذا أفرط قتل ، والضحك إذا كثر واشتد أسال الدمع من العينين . وهذا في العالم كثير ، فنجد المحبين إذا تكافيا في المحبة وتأكدت بينهما تأكداً شديداً كثر تهاجرهما ( 2 ) بغير معنى ، وتضادهما في القول تعمدا ، وخروج بعضهما على بعض في كل يسير من الأمور ، وتتبع كل منهما لفظة تقع من صاحبه وتأولها على غير معناها ، كل هذه تجربة ليبدو ما يعتقده كل واحد منهما في صاحبه . والفرق بين هذا وبين حقيقة الهجرة والمضادة المتولدة عن الشحناء ومحاربة ( 3 ) التشاجر سرعة الرضى ، فإنك بينما ترى المحبين