"""""" صفحة رقم 108 """"""
الحوالة ( 1 ) في منطقه ، والتقصير في حديثه ، وآية ذلك الوجوم والإطراق وشدة الانغلاق ، فبينما هو طلق الوجه خفيف الحركات صار منطبقاً متثاقلاً حائر النفس جامد الحركة يبرم من الكلمة ويضجر من السؤال . ومن علاماته حب الوحدة ، والأنس بالانفراد ، ونحول الجسم دون حر ( 2 ) يكون فيه ، ولا وجع مانع من التقلب والحركة والمشي ؛ دليل لا يكذب ، ومخبر لا يخون عن علة ( 3 ) في النفس كامنة . والسهر من أعراض المحبين ، وقد أكثر الشعراء في وصفه وحكوا انهم رعاة الكواكب وواصفو طول الليل ؛ وفي ذلك أقول وأذكر كتمان السر وأنه يتوسم بالعلامات : [ من الوافر ] تعلمت السحائب من شؤوني . . . فعمت بالحيا السكب الهتون وهذا الليل فيك غدا رفيقي . . . بذلك على سهري معيني فإن لم ينقض الإظلام إلا . . . [ إذا ] ما أطبقت نوماً جفوني فليس إلى النهار لنا سبيل . . . وسهد زائد في كل حين كأن نجومه والغيم يخفي . . . سناها عن ملاحظة العيون ضمير في ودادك يا منايا . . . فليس يبين إلا بالظنون