"""""" صفحة رقم 85 """"""
عليه واستدمته لك ، واستزدته فيك ؛ ثم لم ألبث أن اطلع ( 1 ) علي شخصك وقصدتني بنفسك ، على بعد الشقة وتنائي الديار وشحط المزار وطول المسافة وغول الطريق ؛ وفي دون هذا ما سلى المشتاق ، ونسى الذاكر ، إلا من تمسك بحبل الوفاء مثلك ، ورعى سالف الأذمة ووكيد المودات وحق النشأة ومحبة الصبا ، وكانت مودته الله تعالى . ولقد أثبت بيننا من ذلك ما نحن عليه حامدون وشاكرون . وكانت معانيك ( 2 ) في كتابك زائدة على ما عهدته من سائر كتبك ، ثم كشفت إلي بإقبالك غرضك ، وأطلعتني على مذهبك ، سجية لم تزل عليها من مشاركتك لي في حلوك ومرك ، وسرك وجهرك ، يحدوك الود الصحيح الذي أنا لك على أضعافه ، لا أبتغي جزاء غير مقابلته بمثله ؛ وفي ذلك أقول مخاطباً لعبيد الله بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أمير المؤمنين الناصر ( 3 ) رحمه الله في كلمة لي طويلة وكان لي صديقاً : [ من الطويل ] أودك وداً ليس فيه غضاضة . . . وبعض مودات الرجال سراب وأمحضك النصح الصريح وفي الحشا . . . لودك نقش ظاهر وكتاب فلو كان في روحي سواك اقتلعته . . . ومزق بالكفين عنه إهاب وما لي غير الود منك إرادة . . . ولا في سواه لي إليك خطاب