"""""" صفحة رقم 111 """"""
يذهب تحامله إن رجا العفو ، وإما أن يصير القلق حزناً وأسفاً إن تخوف الهجر . ويعرض للمحب الاستكانة لجفاء المحبوب عليه ، وسيأتي مفسراً في بابه إن شاء الله تعالى . ومن أعراضه الجزع الشديد والحيرة ( 1 ) المفظعة تغلب عندما يرى من إعراض محبوبه عنه ونفاره منه ، وآية ذلك الزفير وقلة الحركة والتأوه وتنفس الصعداء . وفي ذلك أقول شعراً منه : جميل الصبر مسجون و : . . . ( 2 ) دموع العين سارحة ومن علاماته أنك ترى المحب يحب أهل محبوبه وقرابته وخاصته حتى يكونوا أحظى لديه من أهله ونفسه ومن جميع خاصته . والبكاء من علامات المحب ولكن يتفاضلون فيه ، فمنهم غزير الدمع هامل الشؤون تجيبه عينه وتحضره عبرته إذا شاء ، ومنهم جمود العين عديم الدمع ، وأنا منهم . وكان الأصل في ذلك إدماني أكل الكندر ( 3 ) لخفقان القلب ، وكان عرض لي في الصبا ، فإني لأصاب بالمصيبة الفادحة فأجد قلبي يتفطر ويتقطع ، وأحس في قلبي غصة أمر من العلقم تحول بيني وبين توفية الكلام حق مخارجه ، وتكاد تشرقني