"""""" صفحة رقم 121 """"""
بقرطبة ( 1 ) ، وهذا الموضع كان مجتمع النساء ، فرأى جارية أخذت بمجامع قلبه وتخلل حبها جميع اعضائه ، فانصرف عن طريق الجامع وجعل يتبعها وهي ناهضة نحو القنطرة ( 2 ) ، فجازتها إلى الموضع المعروف بالربض . فلما صارت بين رياض بني مروان - رحمهم الله - المبنية على قبورهم في مقبرة الربض خلف النهر نظرت منه منفرداً عن الناس لا همة له غيرها ، فانصرفت إليه فقالت له : مالك تمشي ورائي فأخبرها بعظيم بليته بها . فقالت له : دع عنك هذا ولا تطلب فضيحتي فلا مطمع لك في البتة ولا إلى ما ترغبه سبيل ، فقال : إني أقنع بالنظر ، فقالت : ذلك مباح لك ، فقال لها : يا سيدتي ، أحرة أم مملوكة قالت : مملوكة ، فقال لها : ما اسمك . قالت : خلوة ، قال : ولمن أنت فقالت له : علمك والله بما في السماء السابعة أقرب إليك مما سألت عنه ، فدع المحال ، فقال لها : يا سيدتي ، وأين أراك بعد هذا قالت : حيث رأيتني اليوم في مثل تلك الساعة من كل جمعة . . فقالت له : إما تنهض أنت أو انهض أنا ( 3 ) ، فقال لها : انهضي في