"""""" صفحة رقم 180 """"""
- 20 - باب الوصل
ومن وجوه العشق الوصل ، وهو حظ رفيع ، ومرتبة سرية ، ودرجة عالية ، وسعد طالع ، بل هو الحياة المجددة ، والعيش السني ، والسرور الدائم ، ورحمة من الله عظيمة . ولولا أن الدنيا ممر ومحنة وكدر ، والجنة دار جزاء وأمان من المكاره ، لقلنا إن وصل المحبوب هو الصفاء الذي لا كدر فيهن والفرح الذي لا شائبة ولا حزن معه ، وكمال الأماني ، ومنتهى الأراجي . ولقد جربت اللذات على تصرفها ، وأدركت الحظوظ على اختلافها ، فما للدنو من السلطان ، ولا للمال المستفاد ، ولا الوجود بعد العدم ، ولا الأوبة بعد طول الغيبة ، ولا الأمن من بعد الخوف ، ولا التروح على المال ، ( 1 ) من الموقع في النفس ما للوصل ، ولا سيما بعد طول الامتناع ، وحلول الهجر ( 2 ) ، حتى يتأجج عليه الجوى ، ويتوقد لهيب الشوق ، وتتضرم نار الرجاء . وما إصناف ( 3 ) النبات بعد غب القطر ، ولا إشراق الأزاهير بعد إقلاع