"""""" صفحة رقم 179 """"""
أوامر رب العرش أضيع عنده . . . وأهون من شكوى إلى غير راحم تجمع فيه كل خزي وفضحة . . . فلم يبق شتماً في المقال لشاتم وأثقل من عذل على غير قابل . . . ( 1 ) وأبرد برداً من مدينة سالم وأبغض من بين وهجر ورقبة . . . جمعن على حران حيران هائم وليس من نبه غافلاً ، أو نصح صديقاً ، أو حفظ مسلماً ، أو حكى عن فاسق أو حدث عن عدو - ما لم يكن يكذب ولا يكذب ، ولا تعمد الضغائن - منقلاً ( 2 ) . وهل هلك الضعفاء وسقط من لا عقل له إلا في قلة المعرفة بالناصح من النمام ، وهما صفتان متقاربتان في الظاهر متفاوتتان في الباطن ، إحداهما داء والأخرى دواء . والثاقب القريحة لا يخفى عليه أمرهما ، لكن الناقل من كان تنقيله غير مرضي في الديانة ، ونوى به التشتيت بين الأولياء ، والتضريب بين الإخوان ، والتحريش والتوبيش ( 3 ) والرقيش . فمن خاف إن سلك طريق النصيحة ان يقع في طريق النميمة ، ولم يثق لنفاذ تمييزه ومضاء تقديره فيما يرده من أمور دنياه ومعاملة أهل زمانه ، فليجعل دينه دليلاً وسراجاً يستضيء به ، فحيثما سلك به سلك وحيثما أوقفه وقف ، وكفيلاً له بالنظر وزعيماً بالإصابة وضماناً للفلج والخلاص ( 4 ) . فشارع الشريعة وباعث الرسول عليه السلام ومرتب الأوامر والنواهي أعلم بطريق الحق وأدرى بعواقب السلامة ومغبات النجاة من كل ناظر لنفسه بزعمه ، وباحث بقياسه في ظنه .