The Travels

غياث الدين تغلق شاه ملك الهند والسند الذي قدمنا عليه
Read with the dictionary

وأقام الأمراء الهاربون عند السلطان شمس الدين، ثم إن شمس الدين توفي، وعهد لولده شهاب الدين فجلس مجلس أبيه. ثم غلب عليه أخوه الأصغر غياث الدين بهادور، بورة، ومعناه بالهندية الأسود، واستولى على الملك، وقتل أخاه قطلوخان وسائر إخوته. وفر شهاب الدين وناصر الدين منهم إلى تغلق، فتجهز معهما لقتال أخيهما، وخلف ولده محمداً نائباً عنه في ملكه، وجد السير إلى بلاد اللكنوتي فانتصر عليها، وأسر سلطانها غياث الدين بهادور، وقدم به أسيراً إلى حاضرة ملكه. وكان بمدينة دهلي الوالي نظام الدين البذواني، ولا يزال محمد شاه ابن السلطان يتردد إليه. ويعظم خدامه، ويسأله الدعاء. وكان يأخذ الشيخ حالٌ تغلب عليه. فقال ابن السلطان لخدامه؛ إذا كان الشيخ في حاله التي تغلب عليه فأعلموني بذلك. فلما أخذته الحال أعلموه فدخل عليه، فلما رآه الشيخ قال: وهبنا لك الملك، ثم توفي الشيخ في أيام غيبة السلطان. فحمل ابنه محمد نعشه على كاهله، فبلغ ذلك أباه فأنكره وتوعده. وكان قد رأى منه أموراً، ونقم عليه استكثاره من شراء المماليك، وإجزاله العطايا، واستجلاله قلوب الناس، فزاد حنقه عليه. وبلغه أن المنجمين زعموا أنه لا يدخل مدينة دهلي بعد سفره ذلك فتوعده. ولما عاد من سفره وقرب من الحاضرة أمر ولده أن يبني له قصراً، وهم يسمونه الكشك " بضم الكاف وشين معجم مسكن " على واد هنالك يسمى أفغان بور، فبناه في ثلاثة أيام. وجعل أكثر بنائه بالخشب، مرتفعاً على الأرض، قائماً على سواري خشب، وأحكمه بهندسة تولى النظر فيها الملك زاده المعروف بعد ذلك بخواجه جهان، واسمه أحمد بن إياس، كبير وزراء السلطان محمد، وكان إذ ذاك شحنة العمارة. وكانت الحكمة التي اخترعوها فيه أنه متى وطئت الفيلة جهة منه وقع ذلك القصر وسقط. ونزل السلطان بالقصر وأطعم الناس وتفرقوا. واستأذنه ولده في أن يعرض الفيلة بين يديه وهي مزينة فأذن له. وحدثني الشيخ ركن الدين أنه كان يومئذ مع السلطان ومعهما ولد السلطان المؤثر لديه محمود، فجاء محمد ابن السلطان فقال للشيخ: يا خوند هذا وقت العصر، انزل فصل، قال لي الشيخ: فنزلت. وأتي بالأفيال من جهة واحدة حسبما دبروه، فلما وطئتها سقط الكشك على السلطان وولده محمود، قال الشيخ: فسمعت الضجة، فعدت ولم أصل، فوجدت الكشك قد سقط. فأمر ابنه أن يؤتى بالفؤوس والمساحي للحفر عنه، وأشار بالإبطاء، فلم يؤت بهما إلا وقد غربت الشمس. فحفروا ووجدوا السلطان قد حنى ظهره على ولده ليقيه الموت. فزعم بعضهم أنه خرج ميتاً وزعم بعضهم أنه أخرج حياً فأجهز عليه، وحمل ليلاً إلى مقبرته التي بناها خارج البلدة المسماة باسمه تغلق أباد فدفن بها. وقد ذكرنا السبب في بنائه لهذه المدينة. وبها كانت خزائن تغلق وقصوره، وبه القصر الأعظم الذي جعل قراميده مذهبة، فإذا طلعت الشمس كان لها نور عظيم وبصيص يمنع البصر من إدامة النظر إليها، واختزن بها الأموال الكثيرة. ويذكر أنه صهريجاً وأفرغ فيه الذهب إفراغاً، فكان قطعة واحدة. فصرف جميع ذلك ولده محمد شاه لما ولي، وبسبب ما ذكرناه من هندسة الوزير خواجه جهان في بناء الكشك الذي سقط على تغلق، وكانت حظوته عند ولده محمد شاه وإيثاره، فلم يكن أحد يدانيه في المنزلة لديه، ولا يبلغ مرتبته عنده من الوزراء ولا غيرهم.

ذكر السلطان أبي المجاهد محمد شاه ابن السلطان

غياث الدين تغلق شاه ملك الهند والسند الذي قدمنا عليه

ولما مات السلطان تغلق استولى ابنه محمد على الملك من غير منازع له ولا مخالف عليه. وقد قدمنا أنه كان اسمه جونه. فلما ملك تسمى بمحمد، واكتنى بأبي المجاهد. وكل ما ذكرت من شأن سلاطين الهند، فهو مما أخبرت به وتلقيته أو معظمه من الشيخ كمال الدين بن البرهان الغزنوي قاضي القضاة. وأما أخبار هذا الملك فمعظمها مما شاهدته أيام كوني ببلاده.

ذكر وصفه

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account