The Travels

ذكر أبوابه ومشوره وترتيب ذلك
Read with the dictionary

هذا الملك أحب الناس في إسداد العطايا وإراقة الدماء. فلا يخلو بابه عن فقير يغنى أو حي يقتل. وقد شهرت في الناس حكاياته في الكرم والشجاعة، وحكاياته في الفتك والبطش بذوي الجنايات. وهو أشد الناس مع ذلك تواضعاً وأكثرهم إظهاراً للعدل والحق. وشعائر الدين عنده محفوظة. وله اشتداد في أمر لصلاة والعقوبة على تركها. وهو من الملوك الذين اطردت سعادتهم، وخرق المعتاد يمن نقيبتهم. ولكن الأغلب عليه الكرم. وسنذكر من أخباره فيه عجائب لم يسمع بمثلها عمن تقدمه. وأما أشهد بالله وملائكته ورسله أن جميع ما أنقله عنه من الكرم الخارق للعادة حق يقين وكفى بالله شهيداً، وأعلم أن بعض مآثره من ذلك لا يسوغ في عقل كثير من الناس ويعدونه من قبيل المستحيل عادة، ولكنه شيء عاينته وعرفت صحته وأخذت بحظ وافر منه. لا يسعني إلا قول الحق فيه. وأكثر ذلك ثابت بالتواتر في بلاد المشرق.

ذكر أبوابه ومشوره وترتيب ذلك

ودار السلطان بدهلي تسمى دار سرى " بفتح السين المهمل والراء " ، ولها أبواب كثيرة. أما الباب الأول فعليه جملة من الرجال موكلون به، ويقعد به أهل الأنفار والأبواق والصرنايات. فإذا جاء أمير أو كبير ضربوها، ويقولون في ضربهم: جاء فلان. وكذلك أيضاً في البابين الثاني والثالث. وبخارج الباب الأول دكاكين يقعد عليها الجلادون، وهم الذين يقتلون الناس. فإن العادة عندهم أنه متى أمر السلطان بقتل أحد قتل على باب المشور، ويبقى هنا ثلاثاً. وبين البابين الأول والثاني دهليز كبير، فيه دكاكين مبنية من جهتيه، يقعد عليها أهل النوبة من حفاظ الأبواب. وأما الباب الثاني فيقعد عليه البوابون الموكلون به. وبينه وبين الباب الثالث دكانة كبيرة يقعد عليها نقيب النقباء، وبين يديه عمود ذهب يمسكه بيده، وعلى رأسه كلاه من الذهب مجوهرة في أعلاها ريش الطواويس، والنقباء بين يديه على رأس كل واحد منهم شاشية مذهبة، وفي وسطه منطقة، وبيده سوطاً نصابه من ذهب أو فضة، ويفضي هذا الباب الثاني إلى مشور كبير متسع يقعد به الناس. وأما الباب الثالث فعليه دكاكين يقعد فيها كتاب الباب. ومن عوائدهم أن لا يدخل على هذا الباب أحد إلا من عينه السلطان لذلك. ويعين لكل إنسان عدد من أصحابه. وناسه يدخلون معه. وكل من يأتي إلى هذا الباب يكتب الكتاب أن فلاناً جاء في الساعة الفلانية من الساعات إلى آخر النهار، ويطالع السلطان بذلك بعد العشاء الآخرة. ويكتبون أيضاً بكل ما يحدث من الباب من الأمور. وقد عين من أبناء الملوك من يوصل ما يكتبونه إلى السلطان. ومن عوائدهم أيضاً أنه من غاب عن دار السلطان ثلاثة أيام فصاعداً لعذر أو لغير عذر، فلا يدخل هذا الباب بعدها إلا بإذن من السلطان. فإن كان له عذر من مرض أو غيره، قدم بين يديه هدية مما يناسب إهداءها إلى السلطان. وكذلك القادمون من الأسفار. فالفقيه يهدي المصحف والكتاب، وشبه الفقير يهدي المصلى والسبحة والمسواك ونحوها، والأمراء ومن أشبههم يهدون الخيل والجمال والسلاح. وهذا الباب الثالث يفضي إلى المشور الهائل الفسيح المسمى هزار أسطون " بفتح الهاء والزاي وألف وراء " ومعنى ذلك ألف سارية، وهو سواري من خشب مدهونة، عليها سقف خشب منقوش أبدع نقش، يجلس الناس تحتها. وبهذا المشور يجلس السلطان الجلوس العام.

ذكر ترتيب جلوسه

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account