The Travels

ذكر جلوسه يوم العيد
Read with the dictionary

وإذا أتى العمال بالهدايا والأموال المجتمعة من مجابي البلاد صنعوا الأواني من الذهب والفضة مثل الطسوت والأباريق وسواها، وصنعوا من الذهب والفضة قطعاً شبه الآجر يسمونها الخشت " بكسر الخاء المعجمة وسكون الشين المعجم وتاء معلوة " ، ويقف العراشون، وهن عبيد السلطان صفاً، والهدية بأيديهم. كل واحد منهم ممسك قطعة، ثم يقدم الفيلة إن كان في الهدية شيء منها، ثم الخيل المسرجة الملجمة، ثم الجمال عليها الأموال. ولقد رأيت الوزير خواجه جهان قدم هديته ذات يوم حين قدم السلطان من دولة أباد، ولقيه بها في ظاهر مدينة بيانة، فأدخلت الهدية إليه على هذا الترتيب. ورأيت في جملتها صينية مليئة بأحجار الياقوت وصينية مليئة بأحجار الزمرد وثالثة باللؤلؤ الفاخر. وكان حاجي كاون ابن عم السلطان أبي سعيد ملك العراق حاضراً عنده حين ذلك، فأعطاه حظاً منها. وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.

ذكر خروجه للعيدين وما يتصل بذلك

واذا كانت ليلة العيد بعث السلطان إلى الملوك والخواص وأرباب الدولة والاعزة والكتاب والحجاب والنقباء والقواد والعبيد وأهل الأخبار الخلع التي تعمهم جميعاً. فإذا كانت صبيحة العيد زينت الفيلة بالحرير والذهب والجواهر، ويكون منها ستة عشر فيلاً لا يركبها أحد، إنما هي مختصة بركوب السلطان. ويرفع عليها ست عشر شطراً " جترا " من الحرير مرصعة بالجوهر، قائمة كل شطر منها ذهب خالص. وعلى كل فيل مرتبة حرير مرصعة بالجوهر. ويركب السلطان فيلاً منها، وترفع أمامة الغاشية وهي ستارة سرجة، وتكون مرصعة بأنفس الجوهر. ويمشي بين يديه عبيده ومماليكه. وكل واحد منهم تكون على رأسه شاشية ذهب، وعلى وسطه منطقة ذهب، وبعضهم يرصعها بالجوهر. ويمشي بين يديه أيضاً النقباء، وهم نحو ثلثمائة. وعلى رأس كل واحد منهم أقروف ذهب، وعلى وسطه منطقة ذهب، وفي يده مقرعة نصابها ذهب، ويركب قاضي القضاة صدر الجهان كمال الدين الغزنوي وقاضي القضاة صدر الجهان ناصر الدين الخوارزمي وسائر القضاة وكبار الأعزة من الخراسانيين والعراقيين والشاميين والمصريين والمغاربة، كل واحد منهم على مطية، وجميع الغرباء عندهم يسمون الخراسانيين، ويركب المؤذنون على الفيلة وهم يكبرون. ويخرج السلطان من باب القصر على هذا الترتيب، والعساكر تنتظره، كل أمير بفوجه على حدة معه طبوله وأعلامه، فيقدم السلطان وأمامه من ذكرناه المشاة، وأمامهم القضاة والمؤذنون يذكرون الله تعالى، وخلف السلطان مراتبه وهي الأعلام والطبول والأبواق والأنفار والصرنايات، وخلفهم جميع أهل دخلته، ثم يتلوهم أخو السلطان مبارك خان بمراتبه وعساكره، ثم يليه ابن أخ السلطان بهرام خان بمراتبه وعساكره، ثم يليه ابن عمه ملك فيروز بمراتبه وعساكره، ثم يليه الوزير بمراتبه وعساكره، ثم يليه الملك مجير بن ذي الرجا بمراتبه وعساكره، ثم يليه الملك الكبير قبولة بمراتبه وعساكره، وهذا الملك كبير القدر عنده عظيم الجاه كثير المال، أخبرني صاحب ديوانه ثقة الملك علاء الدين على المصري المعروف بابن الشرايشي أن نفقته ونفقة عبيدة ومراتبهم ستة وثلاثون لكاً في السنة، ثم يليه الملك نكبية بمراتبه وعساكره، ثم يليه الملك بغرة بمراتبه وعساكره، ثم يليه الملك مخلص بمراتبه وعساكره، وهؤلاء هم الأمراء الكبار الذين لا يفارقون السلطان، وهم الذين يركبون معه يوم العيد بالمراتب، ويركب غيرهم من الأمراء دون مراتب. وجميع من يركب في ذلك اليوم يكون مدرعاً هو وفرسه. وأكثر مماليك السلطان؛ فإذا وصل السلطان إلى باب المصلى وقف على بابه، وأمر بدخول القضاة وكبار الأمراء وكبار الأعزة، ثم ينزل السلطان، ويصلي الإمام ويخطب. فإن كان عيد الأضحى أتى السلطان بجمل فنحره برمح يسمونه النيزة " بكسر النون وفتح الزاي " بعد أن يجعل على ثيابه فوطة توقياً من الدم، ثم يركب الفيل ويعود إلى قصره.

ذكر جلوسه يوم العيد

وذكر السرير الأعظم والمبخرة العظمى

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account