The Travels

ذكر ترتيبه إذا قدم من سفره
Read with the dictionary

ويفرش القصر يوم العيد، ويزين بأبدع الزينة. وتضرب الباركة على المشور كله وهي شبه خيمة عظيمة، تقوم على أعمدة ضخام كثيرة، تحفها القباب من كل ناحية، ويصنع به أشجار من حرير ملون فيها شبه الأزهار، ويجعل منها ثلاثة صفوف بالمشور. ويجعل بين كل شجرتين كرسي ذهب عليه مرتبة مغطاة، وينصب السرير الأعظم في صدر المشور وهو من الذهب الخالص كله مرصع القوائم بالجواهر، طوله ثلاثة وعشرون شبراً وعرضه نحو النصف من ذلك، وهو منفصل، وتجمع قطعة فتتصل، وكل قطعة منها يحملها جملة رجال لثقل الذهب، وتجعل فوق المرتبة، ويرفع الشطر المرصع بالجواهر على رأس السلطان. وعندما يصعد على السرير ينادي الحجاب والنقباء بأصوات عالية: بسم الله. ثم يتقدم الناس للسلام. فأولهم القضاة والخطباء والعلماء والشرفاء والمشايخ وإخوة السلطان وأقاربه وأصهاره، ثم الأعزة ثم الوزير ثم أمراء العساكر ثم شيوخ المماليك ثم كبار الأجناد. يسلم واحد إثر واحد من غير تزاحم ولا تدافع. ومن عوائدهم في يوم العيد أن كل من بيده قرية منعم بها عليه يأتي بدنانير ذهب مصرورة في خرقة مكتوب عليها اسمه فيلقيها في طست ذهب هنالك فيجتمع منها مال عظيم يعطيه السلطان لمن شاء.

فإذا فرغ الناس من السلام، وضع لهم الطعام على حسب مراتبهم، وينصب في ذلك اليوم المبخرة العظمى، وهي شبه برج من خالص الذهب منفصلة، فإذا أرادوا اتصالها وصلوها. وتحمل القطعة الواحدة منها جملة من الرجال، وفي داخلها ثلاثة بيوت يدخل فيها المبخرون بوقود العود القماري والقاقلي والعنبر الأشهب والجاوي، حتى يعم دخانها المشور كله. ويكون بأيدي الفتيان براميل الذهب والفضة مملوءة بماء الورد وماء الزهر، يصبونه على الناس صباً. وهذا السرير وهذه المبخرة لا يخرجان إلا في العيدين خاصة. ويجلس السلطان في بقية أيام العيد على سرير ذهب دون ذلك. وتنصب باركة بعيدة لها ثلاثة أبواب، يجلس السلطان في داخلها. ويقف على الباب الأول منها عماد الملك سرتيز، وعلى الباب الثاني الملك نكبية، وعلى الباب الثالث يوسف بغرة، ويقف على اليمين أمراء المماليك السلحدارية، وعن اليسار كذلك. ويقف الناس على مراتبهم، وشحنة الباركة ملك طغى بيده عصى ذهب، وبيد نائبه عصا فضة يرتبان الناس ويسويان الصفوف، ويقف الوزير والكتاب خلفه ويقف الحجاب والنقباء، ثم يأتي أهل الطرب، فأولهم بنات الملوك الكفار من هنود المسبيات في تلك السنة فيغنين ويرقصن ويهبهن السلطان للأمراء والأعزة، ثم يأتي بعدهن سائر بنات الكفار، فيغنين ويرقصن ويهبهن لإخوته وأقاربه وأصهاره وأبناء الملوك، ويكون جلوس السلطان لذلك بعد العصر. ثم يجلس في اليوم الذي بعده بعد العصر أيضاً على ذلك الترتيب ويؤتى بالمغنيات فيغنين ويرقصن ويهبهن لأمراء المماليك. وفي اليوم الثالث يزوج أقاربه وينعم عليهم. وفي اليوم الرابع يعتق العبيد. وفي اليوم الخامس يعتق الجواري، وفي اليوم السادس يزوج العبيد بالجواري، واليوم السابع يعطي الصدقات ويكثر منها.

ذكر ترتيبه إذا قدم من سفره

وإذا قدم السلطان من أسفاره، زينت الفيلة، ورفعت على ستة عشر فيلاً منها ستة عشر شطراً، منها مزركش ومنها مرصع، وحملت أمامه الغاشية، وهي الستارة المرصعة بالجوهر النفيس، وتصنع قباب الخشب مقسومة على طبقات وتكسى بثياب الحرير. ويكون في كل طبقة الجواري المغنيات، عليهن أجمل لباس وأحسن حلية، ومنهن رواقص. ويحصل في وسط كل قبة حوض كبير، مصنوع من الجلود، مملوء بماء الجلاب محلولاً بالماء، يشرب منه جميع الناس من وارد وصادر وبلدي أو غريب، وكل من يشرب منه يعطى التنبول والفوفل، ويكون ما بين القباب مفروشاً بثياب الحرير، يطأ عليها مركب السلطان. وتزين حيطان الشارع الذي يمر به من باب المدينة إلى باب القصر بثياب الحرير. ويمشي أمامه المشاة من عبيده وهم آلاف. وتكون الأفواج والعساكر خلفه. ورأيته في بعض قدماته على الحضرة، وقد نصبت ثلاث أو أربع من الرعادات الصغار على الفيلة، ترمي بالدنانير والدراهم على الناس، فيلتقطونها من حين دخوله إلى المدينة حتى وصل إلى قصره.

ذكر ترتيب الطعام الخاص

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account