The Travels

ذكر بعض أخباره في الجود والكرم
Read with the dictionary

كان شهاب الدين هذا صديقاً لملك التجار الكازروني الملقب ببرويز. وكان السلطان قد أقطع ملك التجار مدينة كنباية، ووعده أن يوليه الوزارة. فبعث الى صديقه شهاب الدين ليقدم عليه، فأتاه، وأعد هدية للسلطان، وهي سراجة من الملف المقطوع المزين بورقة الذهب، وصيوان مما يناسبها، وخباء وتابع وخباء راحة، كل ذلك من الملف المزين وبغال كثيرة. فلما قدم شهاب الدين بهذه الهدية على صاحبه ملك التجارة، وجده آخذاً في القدوم على الحضرة بما اجتمع عنده من مجابي بلاده وبهدية للسلطان.

وعلم الوزير خواجه جهان بما وعده به السلطان من ولاية الوزراة، فغار من ذلك وقلق بسببه. وكانت بلاد كنباية والجزرات قبل تلك المدة في ولاية الوزير، لأهلها تعلق بجانبه وانقطاع إليه وتخدم له. وأكثرهم كفار، وبعضهم عصاة يمتنعون بالجبال. فدس الوزير إليهم أن يضربوا على ملك التجار إذا خرج إلى الحضرة.

فلما خرج بالخزائن والأموال ومعه شهاب الدين بهديته، نزلوا يوماً عند الضحى على عادتهم، وتفرقت العساكر، ونام أكثرهم. فضرب عليهم الكفار في جمع عظيم، فقتلوا ملك التجار، وسلبوا الأموال والخزائن وهدية شهاب الدين، ونجا هو بنفسه. وكتب المخبرون إلى السلطان بذلك، فأمر ان يعطى شهاب الدين من مجبى بلاد نهروالة ثلاثين ألف دينار، ويعود إلى بلاده. فعرض عليه ذلك، فأبى من قبوله، وقال: ما قصدي إلا رؤية السلطان وتقبيل الأرض بين يديه. فكتبوا إلى السلطان بذلك، فأعجبه قوله، وأمر بوصوله إلى الحضرة مكرماً. وصادف يوم دخوله على السلطان يوم دخولنا نحن عليه، فخلع علينا جميعاً وأمر بإنزالنا. وأعطي شهاب الدين عطاء جزلاً. فلما كان بعد ذلك أمر لي السلطان بستة آلاف تنكة، كما سنذكره، وسأل في ذلك اليوم عن شهاب الدين أين هو ؟ فقال له بهاء الدين ابن الفلكي: يا خوند عالم نميدا ثم، معناه ما ندري، ثم قال شنيدم زحمت دارد " دار " معناه سمعت أن به مرضاً. فقال له السلطان: بروهمين زمان در خزانة يك لك تنكة زربكزي أوبيش أوبيري تادل أوخش " خوض " شود، معناه إمش الساعة إلى الخزانة، وخذ منها مائة الف تنكة من الذهب، واحملها إليه، حتى يبقى خاطره طيباً. ففعل ذلك، فأعطاه إياها. وأمر السلطان أن يشتري بها ما أحب من السلع الهندية، ولا يشتري أحد من الناس شيئاً حتى يتجهز هو، وأمر له بثلاثة مواكب مجهزة من آلاتها، ومن مرتب البحرية وزادهم، ليسافر فيها. فسافر ونزل بجزيرة هرمز، وبني بها داراً عظيمة، رأيتها بعد ذلك، ورأيت أيضاً شهاب الدين وقد فني جميع ما كان عنده، وهو بشيراز يستجدي سلطانها أبا إسحاق، وهكذا مال هذه البلاد الهندية؛ قلما يخرج أحد منها إلا النادر، وإذا خرج به وصل إلى غيرها من البلاد، بعث الله عليه آفة تفني ما بيده، كمثل ما اتفق لشهاب الدين هذا، فإنه أخذ له في الفتنة التي كانت بين ملك هرمز وابني أخيه جميع ما عنده، وخرج سليباً من ماله.

ذكر عطائه لشيخ الشيوخ ركن الدين وكان السلطان قد بعث هدية إلى الخليفة بديار مصر أبي العباس، وطلب منه أن يبعث له أمر التقدمة على بلاد الهند والسند، اعتقاداً منه في الخلافة فبعث إليه الخليفة أبو العباس ما طلبه مع شيخ الشيوخ بديار مصر ركن الدين. فلما قدم عليه، بالغ في إكرامه، وأعطاه عطاء جزلاً. وكان يقوم له متى دخل عليه ويعظمه، ثم صرفه وأعطاه أموالاً طائلة. وفي جملة ما أعطاه جملة من صفائح الخيل ومساميرها كل ذلك من الذهب الخالص، وقال له: إذا نزلت من البحر فأنعل أفراسك بها. فتوجه إلى كنباية ليركب البحر منها إلى بلاد اليمن، فوقعت قضية خروج القاضي جلال الدين، وأخذه مال ابن الكولمي، فأخذ أيضاً ما كان لشيخ الشيوخ، وفر بنفسه مع ابن الكولمي إلى السلطان. فلما رآه قال له ممازحاً: أمدى كزر " كه زر " بري بادكري " دلر باي " صنم خرى زر نيري وسر نهى، معناه جئت لتحمل الذهب، وتأكله مع الصور الحسان. فلا تحمل ذهباً، ورأسك تخليه ها هنا. قال له ذلك على معنى الانبساط، ثم قال له: اجمع خاطرك فها أنا سائر إلى المخالفين، وأعطيك أضعاف ما أخذوه لك. وبلغني بعد الانفصال عن بلاد الهند أنه وفى بما وعده، وأخلف له ما ضاع منه، وأنه وصل إلى ديار مصر.

ذكر عطائه للواعظ الترمذي ناصر الدين

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account