"""""" صفحة رقم 292 """"""
وإن اعظم ما يأتي به العبد هتك ستر الله عز وجل في عباده ؛ وقد جاء في حكم أبي بكر الصديق رضي الله عنه في ضربه الرجل الذي ضم صبياً حتى أمنى ضرباً كان سبباً للمنية . وفي إعجاب مالك رحمه الله باجتهاد الأمير الذي ضرب صبياً مكن رجلاً من تقبيله حتى أمنى الرجل ، ضربه إلى أن مات ، ما ينسي شدة دواعي هذا الشأن وأسبابه . والتزيد في الاجتهاد ، وإن كنا لا نراه ، فهو قول كثير من العلماء يتبعه على ذلك عالم من ( 1 ) الناس . وأما الذي نذهب اليه فالذي حدثناه الهمذاني عن البلخي عن الفربري عن البخاري قال ثنا يحيى بن سليمان ثنا ابن وهب قال : أخبرني عمرو أن بكيراً حدثه عن سليمان بن يسار بن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه عن أبي بردة الأنصاري قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله عز وجل " ( 2 ) . وبه يقول أبو جعفر محمد بن علي النسائي الشافعي رحمه الله . وأما فعل قوم لوط فشنيع بشيع قال الله تعالى : ) أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ( ( الأعراف : 80 ) . وقد قذف الله فاعليه بحجارة من طين مسمومة . ومالك رحمه الله يرى على الفاعل والمفعول به الرجم ، أحصنا أم لم يحصنا ، واحتج بعض المالكيين في ذلك بان الله عز وجل يقول في رجمه فاعليه بالحجارة ) وما هي من الظالمين ببعيد ( ( هود : 83 ) فوجب بهذا انه من ظلم الآن بمثل فعلهم قربت منه . والخلاف في هذه المسالة ليس هذا موضعه . وقد ذكر أبو إسحاق