"""""" صفحة رقم 87 """"""
يتقرأ ( 1 ) . وفي بعض الأثر : أريحوا النفوس فإنها تصدأ كما يصدأ الحديد ( 2 ) . والذي كلفتني فلا بد فيه من ذكر ما شاهدته حضرتي ، وأدركته عنايتي ، وحدثني به الثقات من أهل زماني ، فاغتفر لي الكناية عن الأسماء فهي إما عورة لا نستجيز كشفها ، وإما نحافظ في ذلك صديقاً ودوداً ورجلاً جليلاً وبحسبي أن اسمي من لا ضرر في تسميته ولا يلحقنا والمسمى عيب في ذكره ، إما لاشتهار لا يغني عنه الطي وترك التبيين ، وإما لرضى من المخبر عنه بظهور خبره وقلة إنكار منه لنقله . سأورد في رسالتي هذه أشعاراً قلتها فيما شاهدته ، فلا تنكر أنت ومن رآها - علي أني سالك فيها مسلك حاكي الحديث عن نفسه ، فهذا مذهب المتحلين بقول الشعر ، وأكثر من ذلك فإن إخواني يجشمونني القول فيما يعرض لهم على طرائقهم ومذاهبهم . وكفاني أني ذاكر لك ما عرض لي مما يشاكل ما نحوت نحوه وناسبه إلي . والتزمت في كتابي هذا الوقوف عند حدك ، والاقتصار على ما رأيت أو صح عندي بنقل الثقات ، ودعني من أخبار الأعراب المتقدمين ، فسبيلهم غير سبيلنا ، وقد كثرت الأخبار عنهم ، وما مذهبي أن أنضي مطية سواي ، ولا أتحلى بحلي مستعار ، والله المستغفر والمستعان لا رب غيره .