"""""" صفحة رقم 94 """"""
الله عن بعض أهل الفلسفة : الأرواح أكر مقسومة ، لكن على سبيل مناسبة قواها في مقر عالمها العلوي ، ومجاورتها في هيئة تركيبها ( 1 ) . وقد علمنا أن سر التمازج والتباين في المخلوقات إنما هو الاتصال والانفصال ، والشكل دأب ( 2 ) يستدعي شكله ، والمثل إلى مثله ساكن ، وللمجانسة عمل محسوس وتأثير مشاهد ، والتنافر في الأضداد والموافقة في الأنداد والنزاع فيما تشابه موجود فيما بيننا ، فكيف بالنفس وعالمها العالم الصافي الخفيف ، وجوهرها الجوهر الصعاد المعتدل ، وسنخها المهيأ لقبول الاتفاق والميل والتوق والانحراف والشهوة والنفار - كل ذلك معلوم بالفطرة في أحوال تصرف الإنسان فيسكن إليها ( 3 ) ، والله عز وجل يقول ) هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ( ( الأعراف : 189 ) فجعل علة السكون أنها منه . ولو كان علة الحب حسن الصورة الجسدية لوجب ألا يستحسن الأنقص في الصورة ( 4 ) ،